السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
94
مصنفات مير داماد
وكثيرا ما يغلط اللفظ ويورث [ 50 ظ ] الغلط إغفالا عن الفرق . فمن العجب ما وقع للتلميذ في « التحصيل » ( ص 492 ) من بعد ما نبّه عليه شريكنا السّالف ، وهو شيخه ، في « النجاة » ( ص 128 ) . [ 4 ] ويقال أيضا قوّة : لما به يجوز من الشّيء فعل أو انفعال ، ولما به يصير الشّيء مقاوما لآخر ، ولما به يصير الشّيء ثابتا لا يتأثّر ولا يتغيّر ، فإنّ التغيّر محلوب الضّعف . والمهندسون جعلوا المربّع : قوّة خطّ في منتّه أنّ يكون ضلعه ومربّعي ضلعيه قوّة قطره . [ 5 ] والقوّة الفعليّة مهما كانت الفاعليّة عن مشيّة - أي : منبعثة عن علم وإرادة - سميّت قدرة وقوّة اختياريّة . فكلّ من هو بحيث إذا عقل شيئا فشاءه فعله ، وإذا لم يشأه لم يفعله ، فإنّه قادر عليه بالاختيار بتّة وإن كان دائم الاختيار غير متغيّر الإرادة دواما اتفاقيّا أو مستحيل تغيّرها استحالة ذاتيّة ، لكونه بذاته كامل الجود تامّ الإفاضة . فمن المستبين أنّ القوّة الاختياريّة على الفعل والترك بالمشيّة واللامشيّة ، ليس في طباعها استيجاب جهة إمكانيّة في الذّات بحسبها ولا اصطدام وجوب المشيّة بالنّظر إلى مفيض بحسب فيّاضيّته للخير ووهّابيّته ، وكون إيثاره الإفاضة بالاختيار والمشيّة ، بل إنّ حقيقة الاختيار تتأكّد بوجوب المشيّة . فهذا من الأقاويل الصحيحة ، الخفيفة على لسان العقل الصّريح وإن كانت ثقيلة على الأسماع الجمهوريّة . [ 6 ] ثمّ قوّة المنفعل قد تكون مهيّأة نحو شيء واحد ، كقوّة الماء على قبول الشّكل ، ولا قوّة فيه على حفظه ، وفي الشّمع قوّة عليهما جميعا ، والهيولى الأولى هي بالقوّة كلّ شيء ، ولكنّها تقوى على قبول المعوق عنه بالفعل بزوال ما عاقها عنه ، ويتمّ استعدادها للبعض ، كالمزاج . وربّما كانت في الشّيء قوّة انفعاليّة بحسب الضدّين ، كما الشّمع فيه قوّة أن يتسخّن وأن [ 50 ب ] يتبرّد . وكذلك قوّة الفاعل إمّا محدودة نحو شيء واحد ، كقوّة النّار على الإحراق فقط ، وإمّا هي أمور شتّى ، كقوّة المختارين على مختاراتهم ، وأيضا على الضدّين . وقد تكون القوّة الاختياريّة الفعليّة في الفاعل القويّ على كلّ شيء ، ولكن تمام فاعليّتها بالفعل بتوسيطات وتسبيبات . والقوى الّتي هي مباد للحركات والأفعال : [ 1 ] منها : ما تقارن النّطق والتّخييل ، فلا تكون تامّة تفعل البتة مهما صادفت القوّة